Loading...
Loading...

أطفال یقضون ساعات طویلة أمام الشاشات، عالم من الألعاب والتطبیقات یغرقھم في الانعزال…
ومع تصاعد النقاش دولیًا حول حظر وسائل التواصل للأطفال، یبقى السؤال: ھل یمكن أن تتجه الجزائر نحو حل مماثل.
“عندما انغمس في اللعب، لا أشعر بشيء، ولا ألاحظ حتى من یجلس أمامي…”
لم یعد الھاتف مجرد وسیلة ترفیه بالنسبة لكثیر من الأطفال في الجزائر، بل أصبح عالماً كاملاً یبتلع وقتھم واھتمامھم.
من لعبة إلى أخرى، ومن شاشة إلى أخرى… تبدأ حكایة قد تنتھي بما یشبه الإدمان.
“اشتریت ھاتفا لابني كمكافأة على نجاحه، لكن للأسف كان التأثیر عكس المتوقع. أصبح یقضي معظم وقته من لعبة إلى أخرى، منعزلاً ومنطویاً، وحتى تحصیله الدراسي أصبح ضعیفا للغایة”.
حكایة ھذه الأم لیست استثناءً، بل تعكس واقعاً یعیشه كثیر من الأولیاء. في المدارس أیضاً، تظھر ھذه التغیرات بوضوح، كما تشیر المعلمة نریمان نصایبي:
“لاحظنا ضعفاً كبیراً في التركیز وتشتتاً في الانتباه. أصبح الطفل یشعر بالملل بسرعة، كما لاحظنا نقصاً كبیراً في التفاعل بین التلامیذ؛ فھم یفضلون البقاء أمام الشاشات، وازداد لدیھم العنف والتنمر بشكل لافت”.
لا یقتصر الأمر على السلوك فقط، بل یمتد إلى الصحة النفسیة، كما تؤكد الأخصائیة النفسیة حبیبة بوزنادة.
“تشمل الآثار الجانبیة للشاشة لدى الأطفال تأخراً في الكلام، وصعوبة في التركیز والانتباه. یجد المراھق صعوبة في القیام بأي نشاط دون ھاتفه، ویعاني أحیاناً من نوبات غضب. غالباً ما تعرض مواقع التواصل الاجتماعي الجانب المثالي فقط، مما یؤثر سلباً على نفسیته، ویؤدي أحیاناً إلى اضطرابات في النوم، كما یؤثر على بناء ھویته الشخصیة”.
ومع تزاید النقاش حول حظر وسائل التواصل للأطفال في بعض الدول، یتساءل البعض عن احتمال لجوء الجزائر إلى حل مماثل.
في ھذا السیاق، یؤكد عبد الرحمن عرار، رئیس الشبكة الجزائریة للدفاع عن حقوق الطفل “ندى”، أن الأنسب ھو التركیز على الحمایة والتوعیة.
“یوجد في الجزائر الیوم أكثر من ثلاثة عشر ملیون طفل أقل من ثمانیة عشر عاماً. لا یمكن معالجة ھذا الموضوع بنزع حق أساسي، بل من خلال تعزیز معارف الأطفال ومھاراتھم في الحمایة الذاتیة، وإیجاد بدائل لتشغیل أوقاتھم، وإعطاء الأولیاء اھتماماً أكبر لتكوینھم وتمكینھم من أداء دور المرافقین لأطفالھم في ھذه الفضاءات. للأسف، ھذا غیر متوفر، وھو ما یفسر أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مزدحمة بالمحتوى الذي یخرج عن قیم المجتمع”.
وبین الدعوات إلى الحظر، وأصوات تنادي بالتوعیة والمرافقة، یظل التحدي قائماً: كیف نحمي أطفالنا دون أن نعزلھم عن عالم أصبح رقمیّاً بامتیاز؟
No transcript available for this episode.