Loading...
Loading...

سيدة مغربية يتم إلقاء القبض عليها لأنها تزوجت قبل انتهاء مدة العدة. الحقيقة أننا نحتاج لمناقشة قضية العدة بشكل جدي، لأن أسبابها ومنطقها لم تعد مناسبة للزمن الحالي ولتطور العلم. أليس الهدف معرفة إن كان هناك حمل أم لا، وتفادي اختلاط الأنساب بعد الطلاق أو الترمل؟ الآن، يستطيع العلم أن يحدد إن كان هناك حمل أم لا، وذلك في الأيام الأولى للحمل. وبالتالي، يكون من حق المرأة، إن هي رغبت في ذلك، أن تتزوج.
كما أن منطق العدة نفسَه يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا مع اختلاف مدتها حسب الحالات. المطلقة عدتها ثلاثة قروء؛ وقد اختلفت التيارات الفقهية إن كان المقصود بثلاثة قروء، ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار.
المطلقة التي لا تحيض لأنها صغيرة في السن (وهذا نقاش آخر) أو متقدمة في العمر، عدتها ثلاثة أشهر؛ علما أن الاثنين لن تحبلا.
أما المطلقة التي لم يحدث بينها وبين زوجها السابق علاقة جنسية، فليس لها عدة.
ثم هناك عدة الأرملة، التي تنقسم بين حامل وغير حامل. فغير الحامل عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام. هنا، يحق السؤال: لماذا تختلف عدة الأرملة عن عدة المطلقة؟ ما المنطق في هذا الاختلاف مادام الهدف هو معرفة وجود حمل أم عدمه؟ أما الأرملة الحامل، فعدتها إلى غاية وضعها. بمعنى أنها إن كانت حاملا في شهر، فلا يحق لها الزواج قبل ثمانية أشهر (وفي هذا ظلم لها إن اختارت الزواج بعد وفاة زوجها الأول). وإن وضعت غداة وفاة زوجها، فيحق لها الزواج مباشرة بعد الوضع (وفي هذا أيضا بعض لا منطق، إذ لا نعير أي اهتمام لمشاعر الزوجة الأرملة وكل القرارات تدور حول حملها ونسب أطفالها وتقسيم الإرث فقط).
لكن، في نفس الوقت، ونحن نرفع شعارات من قبيل أن الدين يدعو إلى استخدام العلم والعقل، فنحن نرفض التعامل بالعلم والعقل لكي نعرف إن كان هناك حمل أم لا، بعد وفاة الزوج أو بعد وقوع الطلاق. مشاعر الزوجة وحزنها على زوجها المتوفي أو بسبب طلاقها هي أمور تخصها. لكن أسباب ومنطق العدة تنتفي بتطور العلم. خصوصا أن الرجل يمكنه الزواج غداة طلاقه أو وفاة زوجته.
يوما ما، ستتطور الأمور... وسيفرض العلم نفسه. وستسخر منا الأجيال القادمة.
No transcript available for this episode.