Loading...
Loading...

بعد مرور أربعين عامًا على انفجار تشرنوبيل، لا تزال فرنسا تحتفظ في جزء من تربتها بآثار السحابة من الجسيمات المشعة حيث يطالب مختصون مستقلون من السلطات الفرنسية القيام بدراسات معمقة ومزيد من الشفافية لإظهار تداعيات تلك الكارثة النووية على التربة والمراعي وصحة المواطنين الفرنسيين
في 26 أبريل 1986، عند الساعة 1:23 صباحًا (بالتوقيت المحلي)، وقع انفجار في المفاعل رقم 4 بمحطة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا، التي كانت آنذاك جزءًا من الاتحاد السوفياتي وأدى إلى اندلاع حريق، أعقبه انصهار قلب المفاعل، ما تسبب في حادث نووي غير مسبوق من حيث الحجم والخطورة، لم يشهد العالم سوى حادثًا مماثلًا، وهو كارثة فوكوشيما عام 2011 في اليابان
في فرنسا، هيئة السلامة النووية والحماية من الإشعاع، تحدثت عن المناطق التي تضررت في البلاد وهي مناطق الألزاس، وجبال الفوج، ووادي الرون، وشرق جزيرة كورسيكا، والألب دو هوت بروفانس، والبيرينيه الأطلسية، حيث لا تزال مستويات الإشعاع المقاسة في التربة والمراعي وبعض المنتجات الغذائية هناك أعلى من غيرها.
سياسيا لطالما اعتُبرت تداعيات الكارثة النووية ضئيلة ، وتطالب لجنة البحث والمعلومات المستقلة حول النشاط الإشعاعي (Criirad)، التي أُنشئت في أعقاب المأساة، اليوم بمزيد من الشفافية
مهندس الطاقة النووىة برونو شارييرون، المستشار العلمي لدى هذه اللجنة يقول
في فرنسا على عكس المانيا وإيطاليا كان هناك غياب لإجراءات العناية الصحية ومع ذلك، فإن تداعيات تشيرنوبيل في فرنسا وجزيرة كورسيكا أدّت إلى تلوّث التربة والغطاء النباتي، ثم السلسلة الغذائية، ما تسبب في تعرّض السكان لجرعات من الإشعاع، خاصة على مستوى الغدة الدرقية لدى الأطفال الصغار في بعض مناطق شرق البلاد، تجاوزت بكثير الحدود الصحية المسموح بها .في تلك الفترة وامام عدم شفافية الحكومة ، قرر مواطنون إنشاء معهد ومخبر تحاليل اشعاعية مستقل لإظهار تداعيات تشرنوبيل حيث أظهرت النتائج ان التداعيات كانت تتجاوز بمئات المرات أرقام السلطة ولهذا يمكن القول انه كان هناك تضليل اعلامي في فرنسا وفي الاتحاد السوفيتي وحتى من منظمات أممية مثل منظمة الطاقة الذرية الذين قدموا معلومات محدودة للناس حتى لا يؤدي ذلك للتشكيك في اهمية الطاقة النووية
على الصعيد الصحي، يُشتبه في أن تساقط الجسيمات المشعة قد لعب دورًا في بعض الأمراض التي تصيب الغدة الدرقية، ولا سيما السرطانات. لكن، وبسبب نقص الدراسات المتعمقة، لم يتم إثبات أي علاقة بشكل قاطع. ولذلك تطالب لجنة البحث حول النشاط الاشعاعي من الحكومة بإجراء تحقيقات وبشفافية في الأرقام ، سيما أن دراسات وبائية أشارت الى أن أمراض أخرى يُحتمل ارتباطها باليود المشع، مثل قصور الغدة الدرقية لدى حديثي الولادة.
ذكرى تشرنوبل تتزامن مع الحرب في الشرق الأوسط والتوترات الشديدة على واردات النفط، حيث يسعى القطاع النووي إلى تقديم نفسه باعتباره ضمانًا للسيادة الطاقية، وكوسيلة لمكافحة التغير المناخي، من خلال إنتاج كهرباء منخفضة الكربون إلى حد كبير.
فرنسا تعتبر رائدة في هذا المجال، وتفتخر دائما بسلامة منشاتها المدنية النووية والرغبة في بناء مفاعلات جديدة.
مهندس الطاقة النووىة برونو شارييرون كتب كتابا بعنوان "النووي: هل هو طاقة من دون مخاطر «، أبدى في الدراسة تفكيرا نقديا حول المستقبل، فيه شكوك بشأن القدرة على إدارة جميع النفايات المشعة، وتأمين الموارد اللازمة لضمان سلامة المنشآت وتفكيكها
حيث حذر المؤلف قائلا أنه
في العالم الفوضوي الذي يتشكل، لا تبدو الطاقة النووية طاقة مرنة بما فيه الكفاية؛ فهي تحتاج إلى استقرار سياسي وأنظمة اقتصادية قوية على المدى الطويل جدًا، وإلى موارد مائية كبيرة، وهي شروط، من وجهة نظره، لا تتوافق كثيرًا مع فكرة جعل هذه الطاقة الركيزة المستقبلية للتحول الطاقي
No transcript available for this episode.